أحمد بن علي القلقشندي
389
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الصنف الثاني ( إسجالات العدالة ) قد جرت العادة أن أبناء العلماء والرّؤساء تثبت عدالتهم على الحكَّام ، ويسجّل لهم بذلك ، ويحكم الحاكم بعدالة من تثبت عدالته لديه ، ويشهد عليه بذلك ، ويكتب له بذلك في درج عريض ، إمّا في قطع فرخة الشاميّ الكاملة ، وإما في نحو ذلك من الورق البلديّ ، وتكون كتابته بقلم الرّقاع وأسطره متوالية ، وبين كلّ سطرين تقدير عرض أصبع أو نحو ذلك . قلت : وهذه نسخة سجلّ أنشأته ، كتب به لولدي نجم الدّين أبي الفتح محمد ، وكتب له بها عند ثبوت عدالته ، على الشّيخ العلَّامة وليّ الدّين أحمد ، ابن الشّيخ الإمام الحافظ زين الدّين عبد الرّحيم العراقيّ ، خليفة الحكم العزيز بمصر والقاهرة المحروستين ، في شهور سنة ثلاث عشرة وثمانمائة ؛ وهي : الحمد للَّه الذي أطلع نجم العدالة من سماء الفضائل في أفق معاليها ، وأنار بدراريّ العلماء من حنادس الجهالة مدلهمّ لياليها ، وكمّل عقود النّجابة من نجباء الأبناء بأغلى جواهرها وأنفس لآليها ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة ترقّي قائلها إلى أرفع الذّرا ، ويمتطي منتحلها صهوة الثّريّا : وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المخصوص بمحاسن الشّيم ، والموصوف بكرم المآثر ومآثر الكرم ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين تمسّكوا من عرا الدّين بالسّبب الأقوى ، وسلكوا جادّة الهداية فحصلوا من أقصى مغيّاها على الغاية القصوى ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فلمّا كانت العدالة هي أسّ الشريعة وعمادها ، وركنها الأعظم في الاستناد إلى الصّواب وسنادها ، لا تقبل دونها شهادة ولا رواية ، ولا يصحّ مع عدمها إسناد أمر ولا ولاية - فقد بنيت الشريعة المطهّرة على أركانها ،